السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
78
شرح الأسماء الحسنى
نفي الصفات ؛ فالحكيم اسم له تعالى باعتبار عالم الوجود من حيث الولاية المطلقة الشاملة للولاية النوريّة والولاية الظلمانيّة ، فتوصيفه تعالى باسم الحكيم بعد التوصيف بصفة العزّة للدلالة على أنّه تعالى مع تنزّهه عن الصفات هو الّذي يتولّي أمور عباده بذاته من وراء حجاب ، بإفاضته على المؤمنين من مجرى اسم اللّه ، وعلى الكافرين من مجاري الطاغوت ، كما قال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ [ 2 / 257 ] . فالحكيم اسم له تعالى باعتبار الولاية المطلقة ، باعتبار المرتبة الثالثة من الصفات . [ 66 ] الحاكم : اسم له تعالى - بهذا الاعتبار - باعتبار المرتبة الرابعة ، وقد سبق بيانه في الأمر الثالث - فراجع . [ 67 ] الحليم : حقيقة الحلم : التنزّه عن الصبوة ؛ وهي جهالة الفتوّة ، لقوله عليه السّلام في دعاء ليلة النصف من شعبان في صفات الحجّة - عليه وعلى آبائه الصلاة والسّلام « 1 » - : « وذو الحلم الّذي لا يصبو » . ولازمه الأناة وسائر المعاني الّتي ذكروها ، فهو اسم له تعالى باعتبار تنزّهه عن جهالة الفتوّة في جميع أفعاله دائما ؛ من تعجيل العقوبة ، والإعراض عن المذنبين ، وقطع نعمه عن غير الشاكرين ، وإذاعة عيوب غير المحبّين ، وإشاعة نفاق المنافقين ، وغير ذلك من دأب الجاهلين .
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 705 .